تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

282

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

7 . إثبات قوى النفس وهذا التطبيق ذكره الشيخ جوادي آملي ، وحاصله : أنّ النفس تصدر منها آثار وأفعال مختلفة ومتعدّدة ، وحيث إنّ مقتضى قاعدة الواحد : أنّ الواحد لا يصدر منه إلّا واحد ، يلزم أن تكون هذه الآثار المتعدّدة للنفس لا تصدر إلّا من واحد ، ومن هنا أثبتوا أنّ للنفس قوى متعدّدة ، وكلّ قوّة تكون منشأ لصدور أثر واحد من هذه الآثار « 1 » . 8 . مغايرة قوّة الخيال مع الحسّ المشترك لقاعدة الواحد تطبيق في مبحث النفس وقواها ، بيان ذلك : أنّ واحدة من القوى الباطنيّة للنفس هي قوّة الخيال ، وهي عبارة عن خزانة المحسوسات ، ويطلق عليها الحسّ المشترك . لكنّ البعض أثبت مغايرة قوّة الخيال للحسّ المشترك بعدّة أدلّة ، وواحدة من هذه الأدلّة هي قاعدة الواحد ، وقد ذكر لذلك وجهين : الوجه الأوّل منها - الذي هو محلّ الشاهد - هو : أنّ الحسّ المشترك يقبل الصور المحسوسة ، وقوّة الخيال حافظة للصور المحسوسة ، وقوّة القبول غير قوّة الحفظ لسببين : « أحدهما : القبول قد يوجد من غير حفظ ، كما في الماء ؛ إذ فيه قوّة قبول الأشكال دون حفظها ، فلو كان أحدهما عين الثاني لم يجز الانفكاك . وثانيهما : أنّ القبول منشأ الإمكان والاستعداد ، والحفظ منشأ الوجوب والفعليّة ، فهما حيثيّتان متخالفتان مكثّرتان لذات الموضوع » « 2 » ، على هذا الأساس فإنّ الحسّ المشترك غير قوّة الخيال .

--> ( 1 ) انظر : رحيق مختوم ، القسم الثالث من الجلد الثاني : ص 413 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 8 ، ص 212 .